العلامة المجلسي
290
بحار الأنوار
بمكة فقال له : أيجوز للمحرم أن يظلل عليه محمله ؟ فقال له موسى عليه السلام : لا يجوز له ذلك مع الاختيار . فقال له محمد بن الحسن : أفيجوز أن يمشي تحت الظلال مختارا ؟ فقال له : نعم ، فتضاحك محمد بن الحسن عن ذلك ، فقال له أبو الحسن موسى عليه السلام : أفتعجب من سنة النبي صلى الله عليه وآله وتستهزئ بها ، إن رسول الله صلى الله عليه وآله كشف ظلاله في إحرامه ومشى تحت الظلال وهو محرم ، إن أحكام الله تعالى - يا محمد - لا تقاس ، فمن قاس بعضها على بعض فقد ضل سواء السبيل . فسكت محمد بن الحسن لا يرجع جوابا . 7 - وقد جرى لأبي يوسف مع أبي الحسن موسى عليه السلام بحضرة المهدي ما يقرب من ذلك ، وهو : أن موسى عليه السلام سأل أبا يوسف عن مسألة ليس عنده فيها شئ فقال لأبي الحسن موسى عليه السلام : إني أريد أن أسألك عن شئ ، قال : هات . فقال : ما تقول في التظليل للمحرم ؟ قال : لا يصلح . قال فيضرب الخباء في الأرض فيدخل فيه ؟ قال : نعم . قال : فما فرق بين هذا وذاك ؟ قال أبو الحسن موسى عليه السلام : ما تقول في الطامث تقضي الصلاة ؟ قال : لا . قال : تقضي الصوم ؟ قال : نعم . قال : ولم ؟ قال : إن هذا كذا جاء . قال أبو الحسن عليه السلام : وكذلك هذا ، قال المهدي لأبي يوسف : ما أراك صنعت شيئا ، قال يا أمير المؤمنين رماني بحجة . 8 - نهج البلاغة : من خطبة له عليه السلام : إنما بدء وقوع الفتن أهواء تتبع ، وأحكام تبتدع ، يخالف فيها كتاب الله ، ويتولى عليها رجال رجالا على غير دين الله ، فلو أن الباطل خلص من مزاج الحق لم يخف على المرتادين ( 1 ) ، ولو أن الحق خلص من لبس الباطل انقطعت عنه ألسن المعاندين ، ولكن يؤخذ من هذا ضغث ومن هذا ضغث ( 2 ) فيمزجان فهنالك يستولي الشيطان على أوليائه وينجو الذين سبقت لهم من الله الحسنى .
--> ( 1 ) المرتادين : الطالبين للحقيقة . ( 2 ) الضغث بالكسر : قبضة حشيش مختلط فيها الرطب باليابس ، وهو مستعار للنصيب من الحق والباطل .